السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
79
الإمامة
وان الإمامة عند علمائنا من أصول الدين ، وأهل السنة قد جعلوها من الفروع كما عرفت ، واختيار الأصل أصلين بمعزل بعيد ، حيث لم يشر إليه أحد من علمائنا ولا من علماء مخالفينا ، وقد نسب مخالفونا إلينا جعلها من أصول الدين ، وهذا هو المعروف من مذهبنا عندهم ، واما ما دعي هذه الأواخر إلى هذا الاختيار مما قد أشرنا إليه ففيه أمور : الأول : أن كلامنا في المقام في نفس الإمامة ووجوب الحاجة إلى امام في الجملة لا في تعيين امام مخصوص ، والمخالف حينئذ من الخوارج ، وهم من الكفار كما ذكره علماؤنا ولعلنا نشير إليه ، ومن ذلك يظهر لك ما في جعل السنة الإمامة من الفروع . الثاني : انا لا نسلم أن كفر المخالفين المنكرين لامامة أمير المؤمنين عليه السّلام بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله أمر مسلم البطلان فلا نسلم بطلان التالي في القياس المستفاد من كلمات هؤلاء الأواخر ، وهو أنه لو كانت الإمامة من أصول الدين ، للزم كفر المنكرين لها والتالي باطل ، فقد يظهر من جملة من علمائنا كفرهم . قال المفيد في المقنعة في باب تلقين المحتضرين : ولا يجوز لاحد من أهل الايمان أن يغسل مخالفا للحق في الولاية ، ولا يصلى عليه ، الا أن تدعوه ضرورة إلى ذلك من جهة التقية ، فيغسله تغسيل أهل الخلاف ولا يترك معه جريدة ، وإذا صلى عليه لعنه في صلاته « 1 » . وقال شيخنا الطوسي في التهذيب في شرح هذا المقام : الوجه فيه أن المخالف لأهل الحق كافر « 2 » . إلى آخر ما يأتي منه . وقال في السرائر في الأسئار : المؤمن في عرف الشرع هو المصدق باللّه
--> ( 1 ) المقنعة ص 85 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 1 / 335 .